محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

32

سبل السلام

من الترك فلعله صلى الله عليه وسلم تركه لعذر . ( وذكر الترمذي ما يدل على أنه منسوخ ، وأخرج ذلك أبو داود صريحا عن الزهري ) . يريد ما أخرجه من رواية الزهري عن قبيصة بن ذؤيب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شرب الخمر فاجلدوه - إلى أن قال ثم إذا شرب في الرابعة فاقتلوه . قال : فأتي برجل قد شرب فجلده ثم أتي به قد شرب فجلده ثم أتي به قد شرب فجلده ثم أتي به الرابعة فجلده فرفع القتل عن الناس فكانت رخصة . وقال الشافعي : هذا - يريد نسخ القتل - مما لا اختلاف فيه بين أهل العلم ومثله قال الترمذي والله أعلم . 4 - ( وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ( ص ) : إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه متفق عليه . الحديث دليل على أنه لا يحل ضرب الوجه في حد ولا في غيره ، وكذلك لا يضرب المحدود في المراق والمذاكير . لما أخرجه ابن أبي شيبة عن علي عليه السلام أنه قال للجلاد : اضرب في أعضائه ، واعط كل عضو حقه ، واتق وجهه ومذاكيره . وأخرجه عبد الرزاق وسعيد بن منصور والبيهقي من طرق عن علي عليه السلام . وإنما نهى عن المراق والمذاكير لأنه لا يؤمن عليه مع ضربها . واختلف في ضربه في الرأس : فذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يضرب فيه إذ هو غير مأمون . وذهبت الهادوية وغيرهم إلى جواز ضربه فيه قالوا : لقول علي عليه السلام للجلاد : اضرب الرأس ولقول أبي بكر رضي الله عنه اضرب الرأس فإن الشيطان فيه أخرجه ابن أبي شيبة وفيه ضعف وانقطاع . وذهب مالك أنه لا يضرب إلا في رأسه . ( فائدة ) : في الحديث : أنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يحثي عليه التراب ويبكت ، فلما ولي شرع القوم يسبونه ويدعون عليه ويقول القائل : اللهم العنه ، فقال صلى الله عليه وسلم : لا تقولوا هذا ولكن قولوا : اللهم اغفر له اللهم ارحمه وأوجب المازري التثريب والتبكيت . وأما صفة سوط الضرب فأخرج مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يجلد رجلا فأتي بسوط خلق . فقال : فوق هذا ، فأتي بسوط جديد فقال : دون هذا فيكون بين الجديد والخلق . وذكر الرافعي عن علي عليه السلام سوط الحد بين سوطين وضربه بين ضربين قال ابن الصلاح : السوط هو المتخذ من سيور تلوى وتلف . 5 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله ( ص ) : ح لا تقام الحدود في المساجد رواه الترمذي والحاكم . وأخرجه ابن ماجة وفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكي ضعيف من قبل حفظه . وأخرجه أبو داود والحاكم وابن السكن والدارقطني والبيهقي من حديث حكيم بن حزام . ولا بأس بإسناده . وله طرق أخر والكل متعاضدة وقد عمل به الصحابة ، فأخرج ابن أبي شيبة عن طارق بن شهاب قال : أتي عمر بن الخطاب برجل في حد ، فقال : أخرجاه من المسجد ثم اضرباه وأسنده على شرط الشيخين وأخرج عن علي عليه السلام : أن رجلا جاء إليه فساره ، فقال : يا قنبر أخرجه